محمد بن طولون الصالحي
152
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
الموصولات بالنّظر إلى ما توصل به على قسمين : - قسم يوصل بجملة وشبهها ، وإليه أشار بقوله : وجملة أو شبهها الّذي وصل * به . . . فشمل " 1 " الجملة الاسميّة والفعليّة ، وشمل شبهها : الظّرف ، المجرور ، وأتى بمثال للوصل بجملة ، وهو قوله : " الّذي ابنه كفل " . ويشترط في ( الجملة ) " 2 " الموصول بها أن تكون تامّة ، خبريّة ، معهودة للمخاطب ، إلا في مقام التّهويل والتّعظيم ، فيحسن إبهامها " 3 " ، نحو فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [ طه : 78 ] ، فلا يجوز الوصل بجملة مستدعية كلاما قبلها ، فلا يقال : " جاءني الذي لكنّه قائم " ، ولا إنشائيّة ، فلا تقل : " جاء الّذي بعتكه " ، ولا طلبيّة ، فلا تقل : " جاء الّذي اضربه ، أو لا تضربه " ، لأنّ كلّا من الإنشاء والطّلب لا خارجيّ " 4 " له ، فضلا من أن يكون معهودا . ويشترط في شبه الجملة - وهو الظّرف والمجرور - أن يكونا تأمين ، فلا يقال : " جاء الّذي مكانا ، والّذي بك " ، إذ لا يتمّ معناهما إلّا بذكر متعلّق خاصّ جائز الذّكر نحو " جاء الّذي سكن مكانا ، والذي مرّ بك " . ولم ينبّه على الجملة وشبهها ، ولكن تمثيله بقوله / : " كمن عندي الّذي ابنه كفل " يرشد إليه . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وصفة صريحة صلة " 5 " أل * وكونها بمعرب الأفعال قل هذا هو القسم الثّاني ممّا توصل به " 6 " الموصولات ، وهو الصّفة الصّريحة ، أي : الخالصة " 7 " للوصفيّة ، وهي اسم الفاعل ، واسم المفعول : اتّفاقا " 8 " ، والصّفة
--> ( 1 ) في الأصل : وشمل أن . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 66 . ( 3 ) في الأصل : إبهابها . انظر التصريح : 1 / 141 . ( 4 ) في الأصل : لا جارجي . انظر التصريح : 1 / 141 . ( 5 ) في الأصل : صفة . انظر الألفية : 26 . ( 6 ) في الأصل : من . زيادة . ( 7 ) في الأصل : الحاصلة . انظر التصريح : 1 / 142 . ( 8 ) إذا أريد بهما الحدوث ، فإن أريد بهما الثبوت كالمؤمن والصانع ، كانت " أل " الداخلة عليهما معرفة ، لكونهما صفة مشبهة حينئذ . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 142 ، شرح الرضي : 2 / 38 ، مغني اللبيب : 71 ، تاج -